ابن الجوزي

38

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

هارون وهو بالرّقة ، فسأله عن القرآن فقال : كلام الله وأبى أن يقول مخلوق ، فدعى له بالسيف والنطع ليضرب عنقه ، فلما رأى ذلك قال : مخلوق ، فتركه من القتل وقال : أما إنك لو قلت ذلك قبل أن أدعو لك بالسيف لقبلت منك ورددتك [ 1 ] إلى بلادك وأهلك [ 2 ] ، ولكنك تخرج [ الآن ] [ 3 ] فتقول : قلت ذلك فرقا من القتل ، أشخصوه إلى بغداد ، فاحبسوه بها [ 4 ] حتى يموت . فأشخص من الرّقة إلى بغداد في شهر ربيع الآخر من سنة ثمان عشرة ومائتين [ 5 ] ، فحبس فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات في غرة رجب سنة ثماني عشرة [ 6 ] . قال المصنف : ودفن بباب التين ، وهو ابن تسع وسبعين سنة . 1241 - علي الجرجرائي [ 7 ] . كان ينزل جبل لبنان . أخبرنا محمد بن أبي القاسم قال : أخبرنا رزق الله بن عبد الوهاب ، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : سمعت عبد الواحد بن علي يقول سمعت القاسم بن القاسم يقول : بلغني أن بشرا الحافي يقول : لقيت [ عليا ] الجرجرائي [ 8 ] بجبل لبنان على عين ماء ، قال فلما أبصرني قال : بذنب مني لقيت اليوم إنسيا ، فعدوت خلفه ، وقلت : أوصني فالتفت إليّ وقال : أمستوص أنت ؟ عانق الفقر ، وعاشر الصبر ، وعاد الهوى ، وعاف الشهوات ، واجعل بيتك أخلى من لحدك يوم تنقل إليه على هذا طاب المسير / 19 / أإلى الله عز وجل .

--> [ 1 ] في الأصل : « زودتك » . [ 2 ] « وأهلك » ساقطة من ت . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 4 ] « بها » ساقط من ت . [ 5 ] « ومائتين » ساقطة من ت . [ 6 ] تاريخ بغداد 11 / 72 ، 73 . [ 7 ] الجرجرائي : نسبة إلى جرجرايا ، وهي بلدة قريبة من الدجلة بين بغداد وواسط ( الأنساب 3 / 223 ) . [ 8 ] في الأصل : « لقي الجرجرائي » .